الشيخ الأميني

567

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

غثيثة التزوير هذه مأثورات القوم في حجرهم الأساسيّ الذي عليه ابتنوا ما علّوه من هيكل الإفك ، وما شادوه وأشادوا بذكره من بنيّة الزور ، وقد عرفت شهادة الأعلام بأنّها أساطير موضوعة لا مقيل لها من الصحّة ، ويساعد ذلك الاعتبار أنّ البرهنة الوحيدة عند القوم في باب الخلافة هو الإجماع والانتخاب فحسب ، ولم تجد منهم أيّ شاذّ يعتمد على النصّ فيها ، وتراهم بسطوا القول حول إبطال النصّ وتصحيح الاختيار وأحكامه ، وقد يعزى لديهم إنكار النصّ إلى أمّة من الشيعة فضلا عن جمهورهم ؛ قال الباقلّاني في التمهيد ( ص 165 ) : وعلمنا بأنّ جمهور الأمّة والسواد الأعظم منها ينكر ذلك - النصّ - ويجحده ويبرأ من الدائن به ، ورأينا أكثر القائلين بفضل عليّ عليه السّلام من الزيديّة ومعتزلة البغداديّين وغيرهم ، ينكر النصّ عليه ويجحده مع تفضيله عليّا على غيره . وقال الخضري في المحاضرات « 1 » ( ص 46 ) : الأصل في انتخاب الخليفة رضا الأمّة ، فمن ذلك يستمدّ قوّته ، هكذا رأى المسلمون عند وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد انتخبوا أبا بكر الصدّيق اختيارا منهم لا استنادا إلى نصّ أو أمر من صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبعد أن انتخبوه بايعوه ، ومعنى ذلك عاهدوه على السمع والطاعة فيما

--> ( 1 ) محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية - الدولة العباسية : ص 41 .